عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

179

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الدّاعي ، وقوم شهدوا النداء ، وقوم شهدوا البلاء ، ومن شهد النداء صار إلى الحبيب ، ومن شهد البلاء انتهى في الدرجات ، ومن شهد الدّاعي صار إلى الجنة ، وكلهم خواص الخواص الذين لا يحجبون عن اللّه عز وجلّ طرفة عين ، أولئك عباد اللّه ، ربط همومهم بأزمة التيقّظ ، وحرس بابهم عن طوارق الاعتلال ، واقتطع إرادتهم عن التطلّع إلى غيره ، وأظمأ قلوبهم في الاشتياق إلى رؤيته ، وأنفذ عقولهم في حكم صنعته ، وأطلع أفئدتهم على قرب مراقبته ، وخول أرواحهم من نسائم صفاته ، وأدناهم إدناء من أنس به ، وناجاهم مناجاة من أمنه ، وفاوضهم مفاوضة من ارتضاه لسره ، سيماهم الحياء في حال الإدناء ، رضي اللّه عنهم ، ورحمنا بهم آمين . وكان يتمثّل بهذه الأبيات : تكشف غيم الهجر عن قمر الحبّ * وأسفر نور الصّبح عن ظلمة الغيب وجاء نسيم الاتصال محققا * وصادفه حسن القبول من القلب ودنت مياه الوصل في روضة الرّضا * وصار الهوى يهتزّ كالغصن الرطب ولم ندر من طيب الوصال وحسنه * أفي نزهة كنّا هنالك أم حرب فيا من سبي عقلي هواه تركتني * أفكر ما بين التعجب والعجب الحكاية الثالثة بعد المائة عن الشيخين الجليلين عمر الكيماني ، والشيخ عمر البزار ، قالا : قيل لشيخنا محيي الدين عبد القادر قدّس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه ، ونحن عنده : ما سبب تلقيبك بمحيي الدين ؟ قال : رجعت من بعض سياحاتي مرة في يوم جمعة في سنة إحدى عشر وخمسمائة إلى بغداد حافيا ، فمررت بشخص مريض ، متغير اللون ، نحيف البدن ، فقال لي : السلام عليك يا عبد القادر ، قلت : فرددت عليه ، فقال لي : ادن مني ، فدنوت منه فقال : أجلسني فأجلسته ، فنما جسده وحسنت صورته ، وصفا لونه ، فخفت منه ، فقال : أتعرفني ؟ قلت : لا ، قال : أنا الدين كنت قد دثرت كما رأيتني ، وقد أحياني اللّه بك ، أنت محيي الدين ، فلما قضيت الصلاة هرع الناس إليّ يقبّلون يدي ويقولون : يا محيي الدين ، وما دعيت بها من قبل « 1 » . نفع اللّه به وببركاته .

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 109 ) .